السيد البجنوردي

112

القواعد الفقهية

نعم يجب على الاخر أيضا إعطاء الأجرة في ظرف إيجاده تمام العمل لوجوب الوفاء بالعقد . نعم لكل منهما الامتناع عند امتناع الاخر إلا أن يشترطا تعجيل أحدهما أو تأخيره أو يكون الاطلاق منصرفا إلى أحدهما بواسطة العرف والعادة ، كما تقدم ذكره وقلنا إن العرف والعادة يقومان مقام الشرط . وما قلنا إن لكل واحد من المؤجر والمستأجر الامتناع من الاعطاء عن امتناع الاخر ، هو أن بناء المعاوضات عند العرف والعقلاء على الاخذ والعطاء بأن يعطي كل واحد منهما ماله بعنوان أن يكون عوضا وبدلا عما يأخذه ، فإذا لم يكن أخذ في البين لامتناع طرفه من الاعطاء ، فهذا خلاف ما التزاما به ، وإمضاء العقود المعاوضية من طرف الشارع تعلق بما التزاما به . ولذلك قلنا في بعض الاجزاء المتقدمة من هذا الكتاب في شرح قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " 1 أنه لو لم يكن النبوي المشهور وهو قوله صلى الله عليه وآله : " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " 2 لكان مقتضى القاعدة أيضا ذلك ، لان المعاوضات عند العرف والعقلاء على الاخذ والعطاء خارجا ، فإذا لم يكن ذلك بواسطة التلف فقهرا تنفسخ المعاملة ، وهذه القاعدة لا تختص بباب البيع ، بل تجري في جميع المعاوضات . وفي المفروض حيث أن الاخذ والعطاء ممكن إذ لا تلف في البين ، فلا وجه للانفساخ ، بل يجبره الحاكم الذي هو ولي الممتنع على الوفاء إن كان الممتنع أحدهما ، ويجبرهما معا لو امتنعا . فتحصل مما ذكرنا أن ملكية كل واحد من العوضين تحصل بنفس العقد التام بعد وجوده جامعا للشرائط والاجزاء وفاقدا للموانع ، وأما وجوب الاعطاء - لكل

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 77 . ( 2 ) تقدم ص 95 ، هامش 1 .